The Temple of Magazines...

Aashtar will also handle the organization of your conferences and press release, of your subjects, logos for your companies that will be created, all in a very good price. call us: 961-9-217 457, or email: info@aashtar.com

The story of names by the famous Lebanese arab writer and critic george Jardak and how different situations influence names!

حكاية الأسماء

بقلم الأديب والمفكر الكبير جورج جرداق

وإليك خلاصة ملاحظاتي وملاحظاتك... حول هذا الموضوع:
في إحدى السهرات، تعرفت بجاموسة ونذل.

الجاموسة إسمها غزالة، والنذل إسمه نبيل. 

ما أكثر ما تلتقي إمرأة سوداء مثل الفحمة المغطسة في القار، ويكون إسمها شمس أو سناء أو بهية!.

وقد تنحني نصف متر أو أكثر لكي تتمكن من مصافحة واحدة إسمها هيفاء.

وليس غريباً أن تقابل إمرأة تحتاج الى كتاب كامل لوصف ما أودع الله فيها من أشكال فإن سألتها ما إسمها قالت: زينة، أو فاتن أو جمال.

وليس عجيباً أن يقترن اليأس والقنوط وإنقطاع الأمل بطلعة واحدة إسمها رجاء.

وأتعس إمرأة عرفتها في هذه الحرب إسمها سعيدة.!

وقد تحمل إحداهن إسم عفيفة، وتكون ساكنة في بيت عفاف...

وقد تخطف إحداهن رجلاً وتهرب به من بيت ابيها ولا تعود إليه، مع أن إسمها عائدة!

وربما تشاهد إمراة وهي قابضة على زوجها الشهم تريد أن تفك له رقبته وتمرغه في التراب! وتسأل عن إسم هذه الفارسة المغوارة، فيقولون لك: إسمها لطيفة أو... دلال!

وقد تجد رجلاً يشبه كل الناس الذين الفهم بواحد... ومع ذلك فإسمه فريد!.

وكم ظالم إسمه عادل، وغشيم إسمه فهيم، وبخيل إسمه كريم، وغبي إسمه ذكي، ومغفل إسمه لبيب، وقبيح إسمه جميل، وحاضر إسمه ماضي!

ولا تتعجب إن أنت رأيت إمرأة بحجم منصور الرحباني إسمها نونو، وثانية بمساحات وليد غلمية إسمها فيفي، وثالثة لها شوارب توفيق الباشا إسمها سوسو، ورابعة تشبه أنطوان بارودي إسمها كيكي!

لا تستغرب إن قلت لك إن السيدة الفاحشة البدانة والوزن التي دعست قدمي ذات ليلة في حفلة "أضواء المدينة" بالقاهرة فسحقتها سحقاً، كان إسمها: خفة!

وعلى سيرة "خفة" هذه أقول أن المصريين يسمون المرأة التي هي في حجم سيارة الشحن أو صهريج البنزين: رفيعة هانم.

وفيلمون وهبه، بلبنان، كان في إسكتشاته يسمي أجبن رجل في الضيعة: سبع!

وعلى سيرة الضيعة أقول:

في ضياع لبنان الجبلية عادة طريفة جرى عليها الناس في الأعراس وهي أن يجيئوا بالعروس الى بيت العريس محفوفة بالأغاني والأهازيج والحداء، وبالترويدة المشهورة التي مطلعها" جبنا عبلة لعنتر!

ولتر عينك عنتر الذي جاؤوه بعبلة... فهو في أغلب الأحيان يحتاج الى من يسانده من الجانبين كي لا تقلبه الريح!

ولتر عينك عبلة التي جاؤوا بها الى عنتر... فقد تكون أشبه بـ "لوحة" من لوحات "الرسم" الحديث!

أعرف رجلاً في إحدى قرانا يكنى بـ "بو مسعود" على عادة أهل القرى في تكنية الأفراد حتى قبل الزواج، وحتى في سني الطفولة. و"بومسعود" هذا لا تراه إلا مكسراً فاتراً دوخان! وفي يوم عرسه تجمع حوله أهل البلدة وأحاطوا به فيما كان الحلاق يقص له شعره و "يزينه" جرياً على العادة المألوفة في حفلات الزفاف، وجعلوا ينشدون له على نغمة القرادي المعروفة في بلادنا قائلين:

لو بو زيد الهلالي يرجع ويعود

ما بيلقى ضربة كفك يا بو مسعود 

وقد يحدث عكس ذلك تماماً، كأن تحمل إمرأة رائعة الجمال شديدة الجاذبية إسماً قبيحاً لا يلائم ما هي عليه من أنوثة وعذوبة وفتنة، بل يلائم حالة جندي إنكشاري أو مقاتل من المغول. من ذلك أنك قد تشاهد على شاطىء البحر سابحة تخال أنها هي إلهة الشعر والحب والجمال التي غناها شعراء الإغريق، فتنظر اليها مفتوناً ضائعاً وهي تخبط الموج خبطاً رفيقاً أشبه بالدلال المثير، وتحسب وأنت في غمرة إنفعالك أن هذه الفتنة لا يمكن أن يكون لها إسم من أسماء الناس... وأن أقل ما يلائمها من الأسماء هو أفروديت أو ديانا... ثم لا تلبث أن تستيقظ من أحلامك على صوت أمها تناديها قائلة:

-       تعالي يا... شاهينة!!!

 

وقد تلتقي فتاة من شعاع وعطر وشعر، لها وجه يشبه رائحة الياسمين وعينان كأنهما ليالي الصيف، وجسد كالكأس المترعة. وتتعارفان، فإذا إسمها هندومة، أو منتورة أو نظيرة!. 

أمام هذه المعارك الصامتة الدائرة بين الناس واسمائهم، إليك ما يجول في بالي الآن:

يحسن الناس إن هم أعطوا أبناءهم عندما يولدون ثلاثة أسماء أو أربعة على الأقل، حتى إذا ترعرع واحدهم إختار لنفسه ما يناسبه من أسمائه الثلاثة أو الأربعة، فلا يكون إسمه سبباً للإستهجان أو للتعليقات الخبيثة وإليك توضيحاً لما أعنيه:

إذا ولدت لك بنت فسمها، مثلاً، مادلين وسعدى وسعدون وسعدانة. فإن كانت في شبابها غضة بهية، يكون إسمها مادلين لما في هذا الإسم من موسيقى الأنوثة ورنين العذوبة والإيحاء بالفتنة!

وإن جاءت شبيهة بسبع من سباع الغاب، أو بالدكتورة الجراحة التي تحدثت عنها سابقاً، إختارت لنفسها أو أختير لها إسم سعدى!

وإن نشأت شبيهة بالمير بشير الثاني الكبير، كان إسمها سعدون!

أما إذا كانت شبيهة بأبيها... فالأجدر بها أن تختار لنفسها إسم سعدانة لمناسبته المقام!

وإذا ولد لك صبي فسمه عنتر وشيبوب وبوبي وقلعوط. فإن نشأ أديباً أريباً وشهماً شجاعاً كريم القلب عالي الهمة، كان إسمه عنتر!

وإن جاء شبيهاً بأبيه... إختار لنفسه إسم شيبوب!

وإن كان صورة عن مطربي الحرب، سمى نفسه بوبي!

أما إذا نشأ وكان وجهه شبيهاً بوجه البومة الأميركية الشقراء التي خربت لبنان وغيره من البلدان، فإن جميع الناس سيعرفون إذ ذاك أن اسمه قلعوط!

وعلى الله الإتكال!